السيد جعفر مرتضى العاملي
328
الصحيح من سيرة النبي الأعظم ( ص )
ثانياً : إذا كان العباس قد أسلم ، وكان مقيماً بمكة مثلهم ، فإنه هو الآخر يستطيع أن يخبر النبي « صلى الله عليه وآله » بما يريد معرفته . ولو فرضنا : أنه كان قد خرج من مكة قبلهم ، وقد استجدت أمور بعده ولم يعلم بها ، فإن تلك الأمور لا تحتاج في الاستخبار عنها إلى هذا الوقت الطويل . ثالثاً : لماذا يشعرهم بأنه محتاج إلى ما عندهم ما دام أنه مسدد بالوحي الصادق ؟ في حين أن المصلحة تقضي بأن يظهر لهم التسديد والرعاية الإلهية له ولمسيرته « صلى الله عليه وآله » . . إلا أن يقال : إنه « صلى الله عليه وآله » إنما كان يتعامل مع الأمور وفق مسارها الطبيعي ، لا من خلال الوحي ، والغيب ، إلا في مواقع معينة ، ووفق شروط وضوابط لا تكون متوفرة في هذا الموقف . . رابعاً : هل كانوا مأمونين على ما يخبرونه في الأمور التي يسألهم ، حتى لو افترضنا حاجته إلى العلم بها ؟ ! مُلك أم نبوة ؟ ! : لقد مضى على بعثة رسول الله « صلى الله عليه وآله » أكثر من عشرين سنة ، عاش منها ثلاث عشرة سنة في مكة ، وأظهر لهم فيها تعاليم الإسلام ، وبيَّن للناس تعاليمه وأحكامه ، وقرأ عليهم القرآن . وقد رأوا عن كثب معاملته لأصحابه ، ونظرة أصحابه إليه ، وتعاملهم معه . كما أنهم حتى بعد هجرته إلى المدينة في السنوات الثماني الأخيرة ، لم ينقطعوا عن تتبع أخباره ورصد حركته .